الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

329

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى المشار إليه في قوله تعالى حاكيا عن خليله عليه السّلام : إني ذاهب إلى ربي . . . 37 : 99 ( 1 ) . ثم إذا حصلت حقيقة الغيبة عن النفس فيحصل حينئذ الوصل المشار إليه بقوله تعالى سيهدين 37 : 99 أي يهديني إليه ، أي يوصلني إلى نفسه بالوصل ، وليس لبيانه تعبير ولا لآثاره إشارة ، كيف ذلك مع أنه لا يبقى للعبد حينئذ شيء يتوجه إليه بل يفنى عن نفسه وعن آثارها واستغرق في بحر الأحدية فانقطع هناك التعبير والإشارة . قال عليه السّلام : " إلهي أدخلني في لجة بحر أحديتك " ، الدعاء . والحاصل : أنه لو خطر في أثناء ذلك أنه ذاهب إلى ربه ، وفنى عن نفسه ، وغاب عن ذاته ، واستشعر بذلك أو أخبر به كما ربما يتراءى من المنتحلين إلى المقام الوصول ، فذلك سيكون عن الذهاب في الجملة ووقوف مع النفس ورجوع إليها وشوب وكدورة كما لا يخفى . فالكمال كل الكمال في أن يفنى عن نفسه ، وينفني عن الفناء أيضا ، فإن الفناء عن الفناء غاية الفناء المطلوبة ، فلو التفت انقلب من الفناء إلى النفس . ثم إن نتيجة الفناء عن الفناء هو البقاء به تعالى ، كما أن الغيبة عن الغيبة كمال الغيبة ونتيجتها الحضور . رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله . ثم ، إن هذا المقام عزيز المنال جدّا لا يكاد يصل إليه إلا الأوحدي ، كما اشتهر من قولهم : يجلّ الهوى عن أن يكون شريعة إلى الناس إلا واحدا بعد واحد وقال عليه السّلام كما في الدعاء : " سبحانك ما أجلّ نيلك ، " أو سبحانه ما أجلّ نيله ، وينبغي التنبيه على أمر وهو أن هذه الحالة تسمى فناء ، وأن شخص العارف الواصل وظلَّه يكون باقيا ، إذ لا يراد من الفناء انعدام وجود السالك بجميع

--> ( 1 ) الصافات : 99 . .